عبد الملك الجويني
411
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني - أنه يكفن في ثلاثة أثواب إقامةً لشعار الدين في إكرام جثة المسلم . والغرض ممّا ذكرناه أن الأصحاب فرقوا بين الكفن وبين ما نبقيه للمفلس من دست ثوب ؛ إذ أجمعوا على أن الثوب الواحد لا يكتفى به في حق الحي ، وفي الاكتفاء بالثوب الواحد ( 1 ) الساتر الخلافُ الذي ذكرناه . والفرق أن الحي يراعَى فيه ما يُبقي عليه رتبتَه ومروءتَه ، والميت وإن شُرع إكرامُه ، فإلى البلى مصيره ، فليعرف الناظر قصدَ الأصحاب في الفرق بين الباب والباب . ولو مات عبده أو قريبه الذي يمونه ، فالكفن من المال العتيد ، كالنفقات الدارّة . والقول في تكفين هؤلاء كالقول في تكفين المفلس نفسه . 4021 - ولو ماتت زوجةُ المطلِّق الموسر ، ففي وجوب تكفينها على الزوج وجهان مشهوران ذكرناهما . وإن كان الزوج مفلساً ، ففي وجوب التكفين الخلافُ الذي ذكرناه ، ولا معنى لتخيل الترتيب ؛ فإن كل مؤنة لا يشترط فيها اليسار مُخْرجة من مال المفلس بسبب الذين يمونُهم المفلس . 4022 - وممّا يتعلق بتمام البيان في الفصل أن المفلس لو كان مخدوماً ، وكان أَلِف غلاماً يخدمه ، فالمنصوص عليه أنه يباع في الدين ، ونص في الكفارة ( 2 ) على أن ذلك العبد غيرُ محسوب على من عليه الكفارة ، ولا يلزمه [ صرفه ] ( 3 ) إليها ، واختلف أصحابنا ، فمنهم من جعل في المسألتين قولين ، نقلاً وتخريجاً . والمذهب تقرير النصين . والفرق من وجهين : أحدهما - أن العتق في الكفارة حق الله تعالى ، وحقوق الله تعالى مبناها على المسامحة ، ومبنى حقوق الآدميين على الضيق . والثاني - أن العتق له بدل في الكفارة ينتقل إليه ، ولا بدل للدّين . هذا قولنا في الخادم . ثم إن رأينا إبقاءه ، فليكن قريبَ القيمة ، لائقاً بأحوال المعسرين .
--> ( 1 ) أي الثوب الواحد في الكفن ، كما هو مفهوم من السياق . ( 2 ) ( ت 2 ) : الكفارات . ( 3 ) في الأصل : صرفها .